إسرائيل على صفيح ساخن.. أزمة داخل الكنيست

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تطوراً لافتاً مع تقديم الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو مشروع قانون لحل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة، في خطوة تعكس عمق الأزمة داخل الحكومة، خصوصاً مع تفجر الخلافات حول ملف إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.
ويأتي هذا التحرك في ظل حالة من الانقسام داخل الائتلاف، حيث فشلت محاولات التوصل إلى صيغة توافقية بشأن قانون التجنيد، ما دفع أطرافاً داخل الحكومة إلى دفع مسار حل البرلمان كخيار سياسي بديل لتجنب انهيار غير منضبط للتحالف الحاكم.
وبحسب مشروع القانون الذي نشره حزب الليكود، فإن الكنيست الحالي سيُحل قبل انتهاء ولايته الرسمية، على أن تُحدد لجنة الكنيست موعد الانتخابات بشرط ألا يقل عن 90 يوماً بعد إقرار القانون، ما يفتح الباب أمام سباق سياسي مبكر في إسرائيل.
وتشير المعطيات السياسية إلى أن نتنياهو وجد نفسه أمام معادلة معقدة، بعد أن تبين أن تمرير قانون إعفاء الحريديم بات شبه مستحيل في ظل غياب أغلبية برلمانية مستقرة، الأمر الذي زاد من حدة التوتر مع الأحزاب الدينية المشاركة في الحكومة.
وفي هذا السياق، برزت تباينات داخل الأحزاب الحريدية نفسها بشأن توقيت الانتخابات، إذ يدفع بعض الأطراف نحو تحديد موعد مبكر في سبتمبر، بينما يفضل آخرون تأجيلها إلى وقت لاحق من الشهر ذاته، في مؤشر على عدم وجود موقف موحد داخل هذا المعسكر.
وتذهب تقديرات إعلامية إسرائيلية إلى أن نتنياهو يسعى من خلال الدفع باتجاه حل الكنيست إلى التحكم في مسار الأزمة السياسية، ومنع انتقال زمام المبادرة إلى المعارضة التي تحاول بدورها الدفع نحو انتخابات مبكرة وتسويق نفسها كقوة قادرة على إسقاط الحكومة.
وفي المقابل، كثفت المعارضة تحركاتها عبر تقديم مشاريع قوانين مماثلة لحل الكنيست، في محاولة لفرض إيقاع سياسي جديد واستثمار الانقسام داخل الائتلاف الحاكم.
وتتجه المعركة السياسية داخل إسرائيل بشكل متزايد نحو صراع على “من يملك حق إعلان نهاية الحكومة”، حيث لم تعد القضية مرتبطة فقط بحل الكنيست، بل أيضاً بالجهة التي ستنجح في تسجيل إنجاز سياسي أمام الرأي العام الإسرائيلي.
ويُنظر إلى الأحزاب الحريدية باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في هذه المرحلة، نظراً لقدرتها على تغيير موازين القوى داخل الكنيست، ما يجعل موقفها حاسماً في تحديد مستقبل الحكومة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حكومة تشكلت نهاية عام 2022، وتضم أطيافاً من اليمين الإسرائيلي المتشدد، لكنها تواجه منذ فترة سلسلة من الأزمات الداخلية التي جعلت استقرارها موضع شك متزايد، مع اقتراب أي استحقاق انتخابي محتمل




